عن المعلّم

عن المعلّم

المعلم محمد عوض بن لادن

ولد المعلم محمد عوض بن لادن في محافظة حضرموت، اليمن سنة 1326هـ الموافق 1907 م. وعاش و كبر الفتى محمد وهو يراقب والده يعمل في مجال البناء وظل يتمنى أن يكون معلماً متميزاً يرنو إلى مستقبل تحل فيه الآلة محل الإنسان في كثير من الأعمال الشاقة.

 

سنحت له الفرصة لكي يسافر إلى عدن فالحبشة وتعلم خلال تلك الرحلة كيف يعتمد على نفسه وكيف يتعامل مع الآخرين ويكسب ثقة الغرباء. بعد عودته من الحبشة فكر المعلم في أن يجرب حظه بالسفر إلى أرض الحرمين بعد أن شملها الملك عبد العزيز رحمه الله يحكمه العادل الذي أصبح على كل لسان.

 

وصل المعلم إلى ميناء جده ليبدأ صفحة جديدة في كتاب حياته، وهناك عمل مع أخوه عبدالله في مهنة البناء واستطاع المعلم بجده ومثابرته أن يوفر مبلغاً من المال أتاح له الدخول في مجال المقاولات الخاصة بأعمال البناء.  

 

كانت بدايته بأعمال صغيرة متنوعة و برزت شهرته في الأعمال الإنشائية والمعمارية والمقاولات العامة ومع توسع عمله -رحمه الله – استقدم عدداً من المهندسين على مستويات عالية للاستفادة من خبراتهم ومساعدته في اعماله المنتشرة في انحاء المملكة.  

 

أكتسب المعلم سمعة طيبة وصلت به إلى العمل بمشاريع وطنية ضخمة كان أولها توسعة المسجد النبوي الشريف الذي كان نقطة إنطلاق رئيسية في مسيرة بناء صرح جديد. 

 

أظهر المعلم إخلاص وتفان في العمل، ودقة في التنفيذ، ليصبح بذلك رجل المهام الصعبة، الأمر الذي أعطى الإطمئنان لملوك المملكة بترسية المشاريع الحيوية في البلاد من توسعة للمسجد الحرام وبناء الطرقات والمساجد والمباني الحكومية وغيرها. 

 

تخطت مشروعات المعلم محمد بن لادن حدود المملكة إلى عدد من الدول العربية وكانت المشروعات جميعها كبيره في حجمها وعظيمة في أهدافها فقام بإصلاح وترميمات للمسجد الأقصى، وقبة الصخرة المشرفة، كما قام بمشروع تحويل روافد نهر الأردن في سوريا وشق طريق الشارقة-رأس الخيمة.  

 

كان المعلم محمد بن لادن محباً للخير مسارعاً إليه وكان حريصاً على البذل والعطاء، فقد حرص على رعاية الفقراء والأرامل والمحتاجين كما حرص أيضاً على دعم العلم من وقت مبكر فساهم في بناء المدارس وكان من المؤسسين لجماعة تحفيظ القرآن الكريم ومن المساهمين بدعمها سنوياً. 

 

وبعد وفاته رحمه الله في الثامن والعشرين من جماد الأول 1387هـ الموافق الثالث من سبتمبر 1967م وهو على رأس العمل، تسلم ابنه سالم مسؤولية الشركة. وفي ظل قيادة ابنه الأكبر سالم محمد بن لادن رحمه الله اتسعت نشاطات الشركة وتعددت، فبعد أن كانت محصورة في أعمال الطرق والمباني تشعبت ثم تكونت بعدها عدة شركات انتشرت فروعها لتغطي عدداً من أرجاء العالم. ولذلك فقد تم في عهد سالم محمد بن لادن أيضاً إنشاء مجموعة بن لادن السعودية كياناً توحدت فيه شركات بن لادن استعداداً لمواجهة تحديات المستقبل والتطلع للقيام بدور ريادي على الصعيد الدولي. واستطاعت المجموعة من خلال منظومة متكاملة من المشروعات رسم كثير من معالم النهضة العمرانية بالمملكة العربية السعودية. عاش المعلم محمد عوض بن لادن حياة مليئة بالكفاح والعمل تميز خلالها بوفائه واتقانه للعمل والتزامه بعهوده وإخلاصه لدينه ووطنه، وانعكس ذلك في مبادراته للبناء والعطاء المجتمعي.   

 

واليوم يواصل الشيخ بكر محمد بن لادن وإخوانه بناء هذا الكيان الإنشائي والتجاري العريق الذي أصبح اسماً عالمياً لامعاً مقترناً بالبناء والإعمار.